الشيخ محمد الصادقي
67
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الوطء قبلا أو دبرا مهما حرم الثاني على الأشبه ، العسيلة قد تختصه بالقبل ! والذوق هو أقل الجماع بدخول قدر الحشفة لحد اللذة من العسيلتين ، لا مجرد الدخول غير أصيل ولا عسيل . والقول إن ذوق العسيلة لا تقيّد الآية عن إطلاقها « حَتَّى تَنْكِحَ » فحتى إن لم يلتذ أو لا تلتذ هي بالجماع لطوارئ خاصة فهو نكاح دون ريب ، وليس ذوق العسيلة إلا تعبيرا عن الحالة الطبيعية الأكثرية في الجماع . إنه قد يرد ان « ذوق العسيلة » شرط قاطع بثابت السنة ، ولا ذوق لها - مهما كان له - بالجماع من الدبر مهما حلّ . أو يقال : « حَتَّى تَنْكِحَ » غاية للحل ، وإذا كان الوطء من الدبر محرما كما هو الأشبه فكيف يصبح الحرام - إذا - غاية للحلّ ؟ فهو الوطء المحلّل أصليا كما في القبل ، وفرعيا ان يكون الوطء فيه غير محظور كحالة الحيض والنفاس والصيام والإحرام ، فالأشبه عدم التحليل بالوطئ المحرم دبرا ككل وقبلا حين لا يحلّ . وهل يشترط البلوغ في الزوج المحلّل ؟ قد يقال : نعم لمرسلة « 1 » والأصل هو اطلاق الآية حيث يصدق نكاح زوج آخر بغير البالغ ، اللّهم إلّا إذا لم يكن بحد الالتذاذ ، المستفاد من ذوق العسيلة .
--> ( 1 ) . كما في الكافي 6 : 122 عن علي بن الفضل الواسطي قال : كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) : رجل طلق امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها غلام لم يحتلم ؟ قال : لا حتى يبلغ ، فكتبت اليه ما حد البلوغ ؟ قال : ما أوجب على المؤمنين الحدود . أقول : وكيف يمكن تقييد الآية بهذه اليتيمة التي لا ثانية لها ، وذوق العسيلة لا يستلزم البلوغ حيث المراهق ومن دونه يذوقون العسيلة ، وليس من شروط ذوق العسيلة الانزال وان كان من تمام ذوقها .